محمد حسين الحسيني الجلالي
427
لباب النقول في موافقات جامع الأصول
أبو بكر ، فدخل على عليّ ، وقد جمع بني هاشم عنده ، فقام علي فحمد اللَّه وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أمّا بعد ، فلم يمنعنا أن نبايعك يا أبا بكر : إنكاراً لفضيلتك ، ولا نفاسَةً عليك بخير ساقَهُ اللَّهُ إليك ، ولكن كُنَّا نرى أنَّ لنا في هذا الأمر حقّاً ، فاستبددتم علينا ، ثمّ ذكر قرابته من رسول اللَّه وحقّهُم ، فلم يزل عليّ يُذكّره حتى بكَّى أبا بكر ، وصمت عليّ ، فتشهَّد أبو بكر فحمد اللَّه وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أمّا بعد ، فو اللَّه لقرابةُ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أحبّ إليّ أن أصِلَ من قرابتي ، وإنّي واللَّه ما ألوتُ في هذه الأموال التي كانت بيني وبينكم عن الخير ، ولكنّي سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا نورَثُ ، ما تركنا صدقة ، إنّما يأكلُ آلُ محمدٍ في هذا المال ، وإنّي لا أدعُ أمراً صنَعَه رسول اللَّه إلّاصنعتُهُ إن شاء اللَّه . وقال عليّ : موعدك للبيعة العشيّةُ ، فلمّا صلَّى أبو بكر الظهر أقبل على النَّاس يَعذِرُ علياً ببعض ما اعتذر به ، ثمَّ قام عليّ فعظَّم حقّ أبي بكر ، وذكر فضيلته وسابقته ، ثمَّ قام إلى أبي بكر فبايعه ، فأقبل الناس على عليّ ، فقالوا : أصبت وأحسنتَ ، وكان المسلمون إلى عليٍّ قريباً حين راجع الأمر المعروف » . أخرجه بطوله مسلم . وأخرج البخاري منه المسند فقط ، وهو « لا نورَث ، ما ترَكنا صدقةٌ » . وأخرج أبو داود طِلْبَة فاطمة الميراث ، إلى قوله : « لا نُورث ، ما تركنا صدقةٌ ، وإنّما يأكلُ آلُ مُحَمَّدٍ في هذا المال » . وله في أخرى بنحوٍ من ذلك ، ولم يذكر حديث عليّ وأبي بكر وموتَ فاطمة . ( جامع الأصول 4 : 484 )